تقرير أمريكي: الآلاف في سجون تركيا دون أدلة كافية غالبيتهم من الكورد
نشرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي لحقوق الإنسان والأخير لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
وخصصت الوزارة 75 صفحة لتركيا في التقرير الذي يبحث قضايا مثل حقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي في دول العالم، ويزيد الجزء المخصص لتركيا هذا العام عن الجزء الخاص بها في تقرير العام الماضي بفارق صفحتين.
تناول التقرير الأحداث التي تشهدها تركيا عقب محاولة انقلاب الخامس عشر من يوليو/ تموز ويبرز على وجه الخصوص كثرة أعداد الصحفيين المعتقلين، ويبدأ بالتذكير بأن تركيا تُدار بنظام برلماني تعددي وبنظام دستوري يضم رئيسا ورئيس وزراء.
وتناول التقرير أولا المحاولة الانقلابية الفاشلة وضحاياها من المدنيين، مذكرا باستشهاد أكثر من 240 شخصا خلالها وإصابة أكثر من ألفين و100 آخرين، كما تطرق إلى تحميل الحكومة التركية الداعية فتح الله غولن وأنصاره مسؤولية تدبير المحاولة الانقلابية، واصفًا غولن بـ”رجل الدين”.
وفي الملخص بمقدمة التقرير أوردت الخارجية إحصاءات بشأن المحاولة الانقلابية و حزب العمال الكردستاني ، حيث أشار إلى مقتل 600 من عناصر الشرطة و200 مدني على الأقل وعدد مجهول من عناصر التنظيم الإرهابي خلال المواجهات المسلحة التي اندلعت بين التنظيم وقوات الأمن.
وأوضح التقرير أنه يُتوقع أن نحو 300 ألف مدني اضطروا لمغادرة منازلهم بسبب هذه المواجهات، لافتا الأنظار إلى مصرع العديد من المدنيين خلال العام المنصرم بسبب هجمات العمال الكردستاني وداعش. وتم رصد أبسط مشاكل حقوق الإنسان في تركيا على النحو التالي:

صعوبات الحصول على معلومات بشأن مسار المحاكمات العادلة
أشار التقرير في الجزء المتعلق بمسار المحاكمات العادلة إلى أن السلطات التركية قررت حبس عشرات الآلاف استنادا إلى تهم دعم الإرهاب والانقلاب من دون أدلة كافية بحق الغالبية العظمى منهم.
وأفاد التقرير بأن المتهمين يواجهون صعوبات في الحصول على دعم قضائي بموجب المراسيم الصادرة في إطار حالة الطوارئ، مشيرة إلى حالات الاعتقال غير المبررة التي تمتد حتى شهر.
ونقل التقرير عن بعض منظمات حقوق الإنسان رصدهم اعتقال أفراد الأسر في حال عدم العثور على المشتبه بهم أو تقييد حقهم في التنقل، كما ورد في الجزء نفسه من التقرير مسألة إغلاق العديد من المدارس والمؤسسات والجمعيات وفصل عشرات الآلاف بدون طلب قضائي أو الحق في الاستئناف.
قمع حرية التعبير
وفي الجزء الخاص بحرية التعبير عن الرأي أشار التقرير إلى فرض السلطات التركية قيودا على الإنترنت والإعلام وحرية التعبير عن الرأي. ولفت إلى حبس أكثر من 140 صحفيا بحجة الانتماء لحزب العمال الكردستاني أو حركة الخدمة بجانب مداهمة العديد من المؤسسات الإعلامية وإغلاق أغلبها وحظر الكتب ورفع دعاوى قضائية ضد الصحفيين والمحررين بحجة دعم الإرهاب وحجب مواقع إلكترونية ووقف بث بعض القنوات.
وأوضح التقرير أن السلطات التركية تمنع الصحفيين والمراقبين الأجانب من التوجه إلى مناطق النزاع في خطوة منها لمنع إعداد تقارير مستقلة حول الوضع هناك.
العجز عن تأمين المدنيين

وذكر التقرير أيضا أن الحكومة التركية فشلت في تأمين المدنيين بمناطق النزاع مع حزب العمال الكردستاني إذ اضطر مئات الآلاف من المدنيين لترك منازلهم بينما لقي نحو 200 مدني مصرعهم.
وأفاد التقرير أن قوات الأمن قتلت العديد من الأشخاص الذين حاولوا الدخول من سوريا بطرق غير قانونية، بحسب المعلومات الواردة عن مؤسسات حقوق الإنسان المختلفة، كما تطرق التقرير إلى تعرض المعتقلين عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة للتعذيب والإساءة.
انتهاكات حقوق الإنسان داخل السجون
اكتظاظ السجون كان أحد النقاط البارزة في التقرير، إذ شهدت السجون ازدحاما شديدا بسبب حبس عشرات الآلاف بعد محاولة انقلاب الخامس عشر من يوليو/ تموز الماضي. وذكر التقرير أن الحكومة التركية أقالت أكثر من 3 آلاف قاض مما تسبب في إرجاء القضايا وخلق أجواء من الخوف، كما ذكّر التقرير بفتح تحقيقات بحق عناصر الأمن والإداريين الذين تورطت أسمائهم في انتهاكات حقوق الإنسان، غير أن الحكومة أبقت على إجراءاتها فيما يتعلق بمحاكمتهم محدودة.
وأضاف التقرير أن الحكومة التركية لم تتخذ إجراءات كافية لمنع زواج القصر ولحماية حقوق الأطفال والنساء ومراقبة حقوق الأقليات ومنهم العلويين والمسيحيين، كما أن وسائل الإعلام الداعمة للحكومة ألقت خطابات استهدفت الأقليات.
وفي رد منها نشرت الخارجية التركية بيانا شديد اللهجة ردت خلاله على تقرير حقوق الإنسان في تركيا لعام 2016 الذي نشرته الخارجية الأمريكية، حيث ذكرت الخارجية التركية أن الجزء الخاص بتركيا في التقرير لا يمكن قبوله.
وأوضحت الخارجية التركية في بيانها أن التقرير يتضمن ادعاءات وتعريفات خاطئة وتعليقات عارية عن الصحة قائلة: “تناول معركتنا مع التنظيمات الإرهابية بصورة لا تتوافق مع الحقيقة في الفترة التي نتعرض خلالها لتهديدات إرهابية لم يشهد لها مثيل وتستهدف دولتنا ونظامنا هو أمر مخيب للآمال”.





ليست هناك تعليقات